أبي نعيم الأصبهاني

74

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ناشدتنا مرة بعد أخرى ما كنت بالذي أتقدم على شيء منك ، كنت معك في غزاة فلما فتح اللّه علينا ونصر نبيه صلى اللّه عليه وسلم وكنا في الانصراف ، حاذت ناقتي ناقتك ، فنزلت عن الناقة ودنوت منك لا قبل فخذك فرفعت القضيب فضربت خاصرتي ، فلا أدرى أكان عمدا منك أم أردت ضرب الناقة ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عكاشة أعيذك بجلال اللّه أن يتعمدك رسول اللّه بالضرب ، يا بلال انطلق إلى منزل فاطمة وائتني بالقضيب الممشوق فخرج بلال من المسجد ويده على أم رأسه وهو ينادى هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعطى القصاص من نفسه ، فقرع الباب على فاطمة فقال يا ابنة رسول اللّه ناوليني القضيب الممشوق ، فقالت فاطمة : يا بلال وما يصنع أبى بالقضيب وليس هذا يوم حج ولا يوم غزاة . فقال : يا فاطمة ما اغفلك عما فيه أبوك ؟ ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يودع الدين ويفارق الدنيا ويعطى القصاص من نفسه ، فقالت فاطمة : يا بلال ومن الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول اللّه ؟ يا بلال إذا فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل فيقتص منهما ولا يدعانه يقتص من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ودخل بلال المسجد ودفع القضيب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ودفع رسول صلى اللّه عليه وسلم القضيب إلى عكاشة ، فلما نظر أبو بكر وعمر إلى ذلك قاما فقالا : يا عكاشة ها نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لهما النبي صلى اللّه عليه وسلم : امض يا أبا بكر وأنت يا عمر فامض ، فقد عرف اللّه تعالى مكانكما ومقامكما ، فقام علي بن أبي طالب فقال : يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا تطيب نفسي أن تضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فهذا ظهري وبطني اقتص منى بيدك واجلدنى مائة ولا تقتص من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا علي أقعد فقد عرف اللّه عز وجل مقامك ونيتك ، وقام الحسن والحسين فقالا : يا عكاشة أليس تعلم انا سبطا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فالقصاص منا كالقصاص من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال